المحقق الحلي

584

شرائع الإسلام

ولا يقع الطلاق بالكتابة من الحاضر ، وهو قادر على التلفظ ، نعم ، لو عجز عن النطق ، فكتب ناويا به الطلاق ، صح . وقيل : يقع بالكتابة إذا كان غائبا عن الزوجة ، وليس بمعتمد ( 42 ) . ولو قال : هذه خلية ، أو برية ، أو حبلك على غاربك ، أو الحقي بأهلك ، أو باين ، أو حرام ، أو بتة ، أو بتلة ( 43 ) ، لم يكن شيئا ، نوى الطلاق أو لم ينوه . ولو قال : اعتدي ( 44 ) ، ونوى به الطلاق ، قيل : يصح ، وهي رواية الحلبي ومحمد ابن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام ، ومنعه كثير ، وهو الأشبه . ولو خيرها ( 45 ) وقصد الطلاق ، فإن اختارته أو سكتت ولو لحظة ، فلا حكم . وإن اختارت نفسها في الحال ، قيل : يقع الفرقة بائنة ، وقيل : يقع رجعية ، وقيل : لا حكم له ، وعليه الأكثر . ولو قيل : هل طلقت فلانة ؟ فقال : نعم ، وقع الطلاق . ولو قيل : هل فارقت أو خليت أو أبنت ؟ فقال : نعم لم يكن شيئا ( 46 ) . ويشترط في الصيغة ، تجريدها عن الشرط والصفة ( 47 ) في قول مشهور ولم أقف فيه على مخالف منا ( 48 ) . ولو فسر الطلقة باثنتين أو ثلاث ( 49 ) ، قيل : يبطل الطلاق ، وقيل : يقع واحدة ، بقوله : طالق ، ويلغي التفسير ، وهو أشهر الروايتين . ولو كان المطلق مخالفا ،

--> ( 42 ) : يعني : هذا القول ليس محل اعتماد لنا . ( 43 ) : ( خلية ) يعني : خالية من زوج ( برية ) : بريئة عن الزوج ( حبلك ) اختيار أمرك ( على غاربك ) على عاتقك كناية عن أن الاختيار لك ، وذات الزوج اختيارها ليس دائما لزوجها ( الحقي بأهلك ) لأن ذات الزوج لا يجوز لها اللحاق بأهلها إلا بإذن الزوج ، ولأنها ملحقة بزوجها لا بأهلها ( بائنا ) أي : منقطع عن الزوج ( حرام ) يعني : على ( تبة ، تبلة ) بمعنى : مقطوعة ، أي مقطوعة عن الزوج . هذه كلها كنايات ولذا قال ( لم يكن شيئا ) أي : لم يكن مفيدا للطلاق . ( 44 ) : يعني : خذي العدة . ( 45 ) : ( ولو خيرها ) أي : قال لها أنت مختارة ( وقصد ) الزوج بهذا التخيير ( الطلاق ) لا مجرد تخييرها ( فإن اختارته ) أي : قالت . له : أنا أختارك ولا أختار الطلاق ( أو سكتت ) ولم تقل أنا أختارك ، ولم تقل أنا أختار الطلاق ( فلا حكم ) يعني : لا يقع الطلاق ( وإن اختارت نفسها ) أي : قالت أختار الطلاق ( وفي الحال ) أي : فورا ( بائنة ) أي : طلاقا بائنا لا يجوز للزوج الرجوع إليها في العدة ( رجعية ) أي : يجوز للزوج الرجوع إليها ما دامت في العدة ( لا حكم له ) أي : لا يقع طلاق لا بائنا ، ولا رجعيا . ( 46 ) : لأنها ألفاظ كناية . ( 47 ) ( الشرط ) كما لو قال : إن جاء زيد فأنت طالق ، والصفة كما لو قال ، أنت طالق عند مجيئ زيد . ( 48 ) : أي : من فقهاء الشيعة . ( 49 ) : يعني : قال : أنت طالق طلقتين . أو قال : أنت طالق ثلاث طلقات .